صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
62
تفسير القرآن الكريم
وآب مضلوه بعين جلية * وغودر في الجولان حزم ونائل وعن قتادة ومجاهد : إن معنى « ضللنا » : « هلكنا » . و روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، « ضللنا » - بكسر اللام - يقال : ضل يضل وضل يضل . وقرء الحسن : « صللنا » من : صل اللحم وأصلّ إذا أنتن ، وربما يقال في معناه صرنا من جنس « الصلة » وهي الأرض . « أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ » استفهام انكاري لغاية كونه مستبعدا ، بل مستحيلا عندهم ، أي أنحن أحياء مبعوثون بعد الفساد والاضمحلال ؟ فالظرف في : « أإذا ضللنا » متعلق بما يدل عليه « أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ » من نحيى أو نبعث أو نخلق مجددين . بل هم بلقاء ربهم كافرون : أي انكارهم للوعد والوعيد والثواب والعقاب ، وكفرهم بجميع ذلك إنما نشأ من كفرهم بلقاء ربهم وجحودهم لبعثة الرسول صلى اللّه عليه وآله ، وتكذيبهم لأصل النبوة ، وإلا فبعد تصحيح أصل التوحيد والرسالة لم يبق لإنكار ما يخبر به المخبر الصادق مجال ، نعم ينبغي أن يزال ظاهره عن الاستحالة والامتناع وهو كذلك كما يظهر عند التأمل . هذا ما سنح لهذا العبد ، وظني أنه أولى مما ذكر في الكشاف بعد ما جعل معنى « بِلِقاءِ رَبِّهِمْ » الوصول إلى العاقبة ، أي تلقى ملك الموت وما ورائه ، وهو انه لما ذكر كفرهم بالإنشاء ، أضرب عنه إلى ما هو أبلغ في الكفر ، وهو أنهم كافرون بجميع ما يكون في العاقبة لا بالإنشاء وحده ، ألا ترى كيف خوطبوا بتوفي ملك الموت وبالرجوع إلى ربهم بعد ذلك مبعوثين للحساب والجزاء .
--> يريد بمضليه : دافنيه حين مات . وقوله : « بعين جلية » أي بخبر صادق إنه مات . والجولان : موضع بالشام . أي دفن بدفن النعمان الحزم والعطاء . ( لسان العرب - ضلل ) .